معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 212 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 212

قو ية مع أهل الشام. وتذكر الروايات أن عليا كتب إليه يطلب البيعة أو التسليم، وأن معاو ية لم يقبل الأمر، كما تربط رده بالمطالبة بدم عثمان وبالاعتراض على شرعية انتقال السلطة بعد مقتله، فلا يصور الخلاف على أنه مجرد رفض اسم الوالي الجديد.

وأرسل علي جرير بن عبد الله البجلي أو غيره إلى معاو ية بحسب اختلاف الأخبار، ليبلغه أمر البيعة ويدعوه إلى الدخول في جماعة المسلمين، وتختلف الروايات في نص الكتاب وفي مدة مقام الرسول وفي جواب معاو ية، كما تختلف في حضور أبي الدرداء أو غيره من أهل الشام في المناقشة. وتبقى تفاصيل صفين والتحكيم لملفات لاحقة، أما في هذه المرحلة فيثبت أن الشام لم تنفذ قرار علي، وأن السلطة الجديدة واجهت إقليما يملك من القوة ما يسمح له بالتفاوض والامتناع.

وكان رفض معاو ية ذا وجهين متداخلين في الروايات؛ أولهما طلب القصاص من قتلة عثمان قبل البيعة، وثانيهما الاعتراض على قبول علي بيعة تمت في المدينة بعد مقتل الخليفة وفي ظل وجود جماعات متهمة بالدم. وترى روايات أخرى أن القصاص كان شعارا سياسيا لإبقاء استقلال الشام، بينما تدرس القراءة الأكاديمية المسألة في ضوء انتقال مركز القوة من المدينة إلى الشام، ولا تفصل الدافع القانوني المعلن عن المصالح العسكر ية والإدار ية.

ولم يكن علي قادرا على تطبيق تعييناتهكلها بالقوة في اللحظة نفسها، لأن جيشه لم يكن قد أعيد تنظيمه، ولأن بعض الأمصار كان يملك جندا مستقلين، ولأن المدينة نفسها لم تستقر بعد مقتل عثمان. ولذلك بقيت ولايات تحت نفوذه المباشر، وولايات قبلت كتبه، وولايات