أما الكوفة فتنسب الروايات إلى علي تعيين عمارة بن شهاب، وتنسب إليه روايات أخرى اسما مختلفا أو ترتيبا آخر، كما تذكر أن بعض المرشحين لم يصل إلى المدينة أو لم يتمكن من دخول الكوفة. وكانت الكوفة من أكثر الأمصار حساسية، لأن فيها قبائل الجند وأصحاب نفوذ قديم، ولأن موقفها من الخليفة الجديد كان يتصل بموقفها من عثمان ومن قتلة عثمان، ولذلك كان الاسم الإداري لا يكفي وحده لتثبيت الولاية.
وتذكر الأخبار تعيينات أو أوامر في اليمن والحجاز والجزيرة، مع اختلاف في الأسماء والتواريخ ومقدار بقاء الولاة السابقين. وكان الحجاز أقرب إلى مركز القرار، لكنه لم يكن خاليا من أثر الفتنة، بينما كانت الجزيرة طريقا بين العراق والشام ومجالا للاتصال العسكري، ولذلك كانت ولاية كل إقليم تتأثر بموقعه وبالجيش القادر على حمايتها، لا بمجرد صيغة البيعة المكتوبة.
وكانت سياسة علي في هذا الباب متأثرة بحاجته إلى إظهار إصلاح حقيقي بعد اتهام عثمان بالمحاباة أو بإبقاء رجال من أسرته وأهل ثقته، فذهب تفسير إلى أن العزل يز يل آثار القرابة و يعيد الثقة إلى الأمصار، وذهب تفسير آخر إلى أن بعض الولاة لم تثبت إدانتهم وأن تغييرهم كان جزءا من إعادة توز يع السلطة. وتعرض الرواية السنية التغيير بوصفه إصلاحا إداريا، وتراه الرواية الشيعية إزالة لولاة عثمان المنحرفين، بينما تدرسه القراءة الأكاديمية ضمن انتقال النفوذ من مركز المدينة إلى قوى الأقاليم.
وكانت الشام الحالة الأصعب، لأن معاو ية بن أبي سفيان بقي صاحب نفوذ واسع فيها، وارتبطت ولايته بعهد عمر ثم عثمان، واستند إلى جيش منظم وإدارة مستقرة وعلاقات