وبهذا يفرق السرد بين القرار المركزي، ووصول الرسالة، واستلام البديل، وقدرة الخليفة على فرض سلطته.
وفي مصر تذكر الروايات تعيين قيس بن سعد بن عبادة، وتفصل بين ذلك وبين عزل عبد الله بن سعد بن أبي سرح أو فراره أو بقائه في بعض الصيغ، كما تختلف في زمن وصول قيس وفي موقف أهل مصر منه وفي كيفية إدارته للإقليم. ولا يخلط التعيين الجديد بحملة عمرو بن العاص اللاحقة، لأن مصر في هذه المرحلة كانت إحدى ساحات التنافس على شرعية علي وطرق التمويل والجيش، ثم تغيرت أوضاعها مع تطور الصراع بين المدينة والشام.
وكان قيس بن سعد من رجال الخبرة والاتصال بالقبائل، وتذكر الأخبار أنه حاول إدارة مصر بالتفاوض واستمالة من بقي على ولاء عثمان، كما تختلف في موقفه من القصاص وفي مقدار استقلاله عن قرارات المدينة. وتظهر في بعض الروايات عهود أو أمانات أعطاها لجماعات مصر ية، بينما تجعل روايات أخرى موقفه أكثر حزما، ولذلك لا يثبت لفظ العهد ولا نطاقه إلا بحسب مصدره، ولا يصور الوالي كأنه كان يملك إقليما مستقرا منذ لحظة وصوله.
وفي البصرة يرد اسم عثمان بن حنيف واليا لعلي، وكان تعيينه جزءا من محاولة استعادة إدارة المدينة التي صارت مركزا عسكريا وتجاريا واسعا، كما تذكر الأخبار اختلافا في استقبال أهل البصرة له وفي علاقته بالولاة والوجوه السابقين. ولا تدمج هذه التعيينات بوقائع الجمل التي ستأتي لاحقا، لأن مهمة الوالي الأولى كانت تثبيت السلطة وجمع المال وحفظ الأمن قبل أن تتحول البصرة إلى مركز صراع.