معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 209 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 209

المسلمين أو مارسوا ضغطا جماعيا، ولا يثبت أن كل من حضر الحصار كان قاتلا أو أن كل من بايع عليا شارك في قتل عثمان.

وبذلك تولى علي بعد مقتل عثمان وبو يع في المدينة، وتردد قبل القبول أو اشترط علانية البيعة ورضا المسلمين بحسب اختلاف الروايات، ثم بايعه من بايع من المهاجرين والأنصار وأهل المدينة ومن حضر، وبقيت طائفة متأخرة أو معتزلة، وتأخر الاعتراف في بعض الأقاليم. ويثبت السرد قيام خلافته المدنية، و يفصلها عن البيعات الإقليمية اللاحقة، وعن موقف طلحة والزبير ومعاو ية، وعن مسألة القصاص التي ستتطور في المرحلة التالية.

وكان أول ما واجه علي بعد البيعة إعادة بناء شبكة الولاة، لأن الدولة لم تكن تنتقل إليه في صورة جهاز مستقر، بل كانت الأمصار قد عاشت سنوات من نفوذ الولاة والجند والقبائل، وكان لكل إقليم مصالحه وعلاقاته ومخازنه وطرق اتصاله. ولذلك اختلفت الروايات في عدد الولاة الذين عزلهم فورا، وفيمن بقي أياما أو أسابيع، وفيمن صدر أمر بعزله ولم يصل إليه البديل، كما اختلفت في هل كان التغيير إجراء ء إداريا محضا أم إعلانا عن إزالة آثار سياسة عثمان.

وكان قرار العزل يصدر من المدينة، ثم يحتاج إلى رسول وكتاب وطريق آمن وإقليم يقبل التنفيذ، ولهذا لا تساوي الأخبار بين اسم ورد في قائمة التعيينات وبين وال تسلم عمله فعلا. فقد يصل الكتاب إلى الوالي فيتنحى، وقد يرفض أو يستعين بجنده، وقد يتأخر البديل أو لا يبلغ مقر ولايته، وقد تستمر الإدارة بأحد نواب الوالي القديم حتى يحسم الأمر.