معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 208 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 208

الأكاديمية فتدرسها كتسو ية مؤقتة بين علي وأهل المدينة والقوى المسلحة، لا كإجماع مستقر شمل الدولة كلها في يوم واحد.

ولم يكن قبول علي البيعة إعلانا عن انتهاء أزمة عثمان، بل فتح مرحلة جديدة من الأسئلة؛ فهل يبدأ بالقصاص من القتلة قبل تثبيت الحكم، أم يعيد تنظيم المدينة ثم يحقق في الدم؟ وهل يعزل الولاة الذين ارتبطوا بعثمان، أم يبقيهم حتى تستقر الأمصار؟ وهل يطلب من معاو ية وأهل الشام البيعة قبل النظر في قضية القتل، أم يقبل تأخرهم؟ وقد جعل اختلاف الإجابة عن هذه المسائل بيعة علي بداية لصراع جديد، لا خاتمة للفتنة.

وتعرض بعض الروايات أن طلحة والزبير بايعا ثم طلبا الإذن بالخروج إلى مكة أو العمرة، وتعرض أخرى أنهما لم يكونا راضيين عن الطريقة التي تمت بها البيعة أو عن تأخير القصاص، كما تختلف في حوار علي معهما وفي العهد الذي جرى بينهم. ولا يثبت من مجرد خروجهما اللاحق أنهما أنكرا أصل خلافة علي، كما لا ينفى التحفظ من البيعة لأن روايات متعددة تربط الخروج بمطلب القصاص وبالاعتراض على إدارة المرحلة الانتقالية.

وكانت الجماعات القادمة من الأمصار عاملا حاضرا في البيعة، لأن وجودها المسلح جعل أهل المدينة أمام ضرورة اختيار سلطة تمنع الفوضى، لكنه جعل البيعة أيضا موضع شك لدى من رأى أن القتلة أو المتهمين بالقتل لا ينبغي أن يكونوا أصحاب قرار في تعيين الخليفة. ولهذا اختلفت الروايات في مقدار حضورهم عند البيعة، وفي هل بايعوا بصفتهم أفرادا من