معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 207 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 207

مصر والعراق قد خرجتا منهما الجماعات التي شاركت في حصار عثمان أو عادت معه، ولذلك يفصل السرد بين انعقاد البيعة في المدينة وبين الاعتراف الإقليمي اللاحق.

وتذكر الأخبار أن طلحة والزبير كانا بين من حضروا أو دعوا إلى البيعة، ثم تختلف في طوع البيعة أو وقوعها تحت ضغط الظروف والسلاح، وفي هل كان لكل واحد منهما تحفظ منذ البداية أو أنه بايع ثم خرج يطلب القصاص لعثمان. ولا يصح اختيار إحدى الصيغتين دون عرض الأخرى، لأن اتهامهما بالمبايعة قهرا يؤدي وظيفة في تبرير خروجهما، بينما تصوير البيعة طوعية ثم الخروج عليها يؤدي وظيفة أخرى في نقد موقفهما.

أما سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وغيرهم، فتذكر الروايات أن بعضهم تأخر أو امتنع أو اعتزل، وتختلف في أسباب ذلك؛ فقيل إنهم أرادوا تجنب الفتنة، وقيل إنهم لم يروا شروط البيعة مكتملة، وقيل إنهم لم يرضوا أن تكون الجماعات المسلحة طرفا في اختيار الخليفة. ولا تساوي الرواية بين الامتناع عن البيعة وبين التمرد، لأن الرجل قد يعتزل القتال و يحافظ على جماعة المسلمين دون أن يعلن خروجا أو ينازع الخليفة بالسلاح.

وكانت شرعية البيعة موضع تفسير مختلف منذ العصور الأولى، فالرواية السنية تجعلها منعقدة لأهل الحل والعقد في المدينة، وتستدل باجتماع المهاجرين والأنصار ومن حضر من المسلمين، بينما تربط الرواية الشيعية قيامها بظرف اضطراب وضغط الجماعات التي حملت السلاح، وتعدها قراءة أخرى انتقالا اضطراريا للسلطة بعد انقطاع النظام السابق. أما القراءة