معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 206 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 206

كذلك في ألفاظ الحوار؛ فتروي روايات أن عليا قال إن الأمر ليس له وحده وإن البيعة ينبغي أن تكون علنا وبرضا المسلمين، وتروي أخرى أنه تردد خوفا من انقسام الناس ومن ثقل التركة التي خلفها مقتل عثمان.

ولم يكن تردد علي في هذه الروايات ترددا في أصل المسؤولية، بل ترددا في قبول سلطة قامت بعد دم عظيم، وفي إمكان تنفيذ العدل مع بقاء قتلة عثمان أو المتهمين بقتله داخل المدينة، وفي قدرة الخليفة على جمع الأمصار التي اختلفت قبل المقتل. ولذلك ربطت بعض الأخبار قبوله بشرط أن تكون البيعة علنية، وأن لا ينفرد بها فر يق مسلح، وأن يتولى الأمر بما يراه حقا لا بما تمليه جماعة واحدة.

وتختلف الروايات في موضع البيعة، فقيل إنها تمت في المسجد، وقيل إن الناس اجتمعوا لعلي في موضع آخر ثم أعلنت، وقيل إن البيعة بدأت من أهل المدينة ثم تبعها من حضر من أهل الأمصار. كما يختلف تار يخها في أوائل ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين أو بعد المقتل بأيام، ولا تحفظ الأخبار سجلا رسميا يبين أسماء جميع المبايعين، ولذلك لا يثبت عدد محدد ولا إجماع شامل بمجرد قول الرواية إن الناس بايعوا.

وكانت بيعة المهاجرين والأنصار ذات وزن رمزي وسياسي، لأنها تمت في المدينة التي ظلت ن أن كل إقليم بايع في اللحظة نفسها. مركز الخلافة وموضع اجتماع كبار الصحابة، لكنها لم تع ن فقد كان لكل مصر وضعه العسكري والسياسي، وكانت الشام تحت نفوذ معاو ية، وكانت