المصحف والثوب والدم في الدعاية اللاحقة جعل المشهد شاهدا سياسيا على الشرعية والقصاص، فلا يثبت كل عنصر رمزي بوصفه وصفا ماديا محضا.
وبذلك يثبت السرد مقتل عثمان في داره بالمدينة سنة خمس وثلاثين للهجرة، و يفصل بين الاقتحام والقتل والنهب والدفن، و يعرض قراءة القرآن وموقف نائلة وأسماء الداخلين واختلاف نسبة الضربة القاتلة، ثم يبين تبرؤ علي واختلاف مواقف المدافعين، ولا يحمل شخص ا أو مصرا أو جماعة مسؤولية جنائية لمجرد ورود اسمه في سياق الأزمة. وتبقى تفاصيل اليوم وعدد المهاجمين وطريقة الدخول والقاتل المباشر وموضع الدفن مسائل متفاوتة الثبوت، فلا يضاف إليها ما لا تقو يه المقارنة بين الروايات والشواهد المبكرة.
وبعد مقتل عثمان وجدت المدينة نفسها بلا خليفة قائم ولا جهاز مركزي قادر على ضبط الجماعات القادمة من الأمصار، وبقيت آثار الحصار والسلاح والخصومة حاضرة في الشوارع والبيوت، فكان البحث عن خليفة جديد مرتبطا بالحاجة إلى منع انهيار السلطة، لا بمجرد انتقال هادئ جرى في ظروف عادية. وتذكر الروايات أن المهاجرين والأنصار ومن حضر من أهل المدينة اتجهوا إلى علي بن أبي طالب، لأنه كان من أبرز وجوه البيت النبوي وأهل الشورى وأشد الناس حضورا في الوساطة بين عثمان وخصومه.
وتختلف الأخبار في طريقة دعوة علي إلى قبول الأمر، فبعضها يذكر أن القوم أتوه مجتمعين وقالوا له إن الناس لا يصلح لهم إمام غيره، وبعضها يذكر أن الإلحاح جاء من المهاجرين والأنصار، وأن الجماعات القادمة من الأمصار كانت حاضرة أو مؤثرة في المشهد. وتختلف