وبعد وقوع القتل اضطربت المدينة، وتذكر الروايات نهب الدار أو تركها، واختلفت في مقدار ما أخذ من المال وفيمن باشر النهب، كما تختلف في منع الناس من الاقتراب أو في بقاء الجثمان داخل البيت. وتفصيل النهب لا يدمج في لحظة القتل، لأن سقوط الحراسة، ودخول المهاجمين، ووقوع الدم، ثم التصرف في الدار، وقائع متعاقبة تحتاج إلى تفصيل مستقل.
ثم تبرز مسألة دفن عثمان، فتختلف الأخبار فيمن تولى حمله، وفي موضع دفنه، وفي عدد من حضر، وفي سبب الإسراع أو الإخفاء، كما ترتبط بعض الروايات بالخوف من تجدد القتال في المدينة. ولا ينسب موقف علي أو طلحة أو الزبير أو عائشة أو معاو ية من الجنازة والدفن إلى موقفهم من القتل بمجرد ورود الاسم في خبر واحد، لأن مواقفهم السياسية بعد الحادثة تطورت في سياقات أخرى.
وتعرض الرواية السنية مقتل عثمان بوصفه قتلا لخليفة مظلوم، وتبرئ كبار الصحابة من الأمر به، وتحمل الخارجين مسؤولية الدم، بينما تركز روايات شيعية على المظالم السابقة وعلى مسؤولية الولاة ومن حول عثمان، وتختلف في تعيين القاتل ودور الشخصيات الكبرى، وتدرس القراءة الأكاديمية الحادثة بوصفها نتيجة صراع طو يل بين المركز والأمصار والنخب العسكر ية والقرابة، مع صعوبة الوصول إلى محضر يومي كامل.
وتشير الدراسات التي تفحص الشواهد المبكرة والنقوش إلى قيمة الأدلة المعاصرة أو الأقرب زمنيا في ضبط الألقاب والتواريخ، لكنها لا توفر دائما رواية تفصيلية عن كل لحظة من الاقتحام، ولذلك تقارن بالشهادات التار يخية ولا تستبدل بها بلا سبب. كما أن استعمال