معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 203 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 203

دور كل واحد ولا على ترتيب دخوله، كما تختلف في الأخبار التي تجعل محمد بن أبي بكر أمسك بلحية عثمان ثم خرج، أو تنسب إليه ضربة أو طعنة، ثم تروي أن غيره أجهز عليه.

ولا يساوي حضور الرجل في الدار ثبوت الضربة القاتلة، كما لا يساوي الاشتراك في الاقتحام ثبوت القتل المباشر، لأن الروايات قد تسمي قائدا أو حاضرا أو من تكلم أو هدد، ثم تنسب الفعل النهائي إلى شخص آخر. وتختلف الأخبار في هل قتل عثمان بالسيف أو بالطعن أو بضربات متعددة، وفي الأداة التي استعملها كل فاعل، ولذلك لا يثبت اسم القاتل المباشر إلا إذا قويت الرواية من جهات مستقلة.

وتذكر بعض الروايات أن محمد بن أبي بكر دخل أولا أو كان بين الداخلين، ثم ندم أو ترك عثمان، بينما تذكر روايات أخرى أنه شارك في الهجوم أو أمسك به، وتختلف في صلته بما فعله كنانة وسودان وعمرو بن الحمق. وقد اتخذت هذه الأخبار لاحقا وسيلة لتحميل شخص أو مصر أو جماعة مسؤولية الدم، ولذلك تراجع الأنساب والدوافع والطرق التي وصلت بها الروايات قبل إصدار حكم قطعي.

وكان عثمان قد رفض في روايات كثيرة أن تتحول حمايته إلى حرب عامة، فبقي بعض المدافعين حوله، ثم تفرقوا أو عجزوا عن منع الدخول، وتذكر الأخبار مواقف الحسن والحسين وعبد الله بن الزبير ومروان وغيرهم بدرجات مختلفة. ولا تثبت رواية الحراسة أن المدافعين كانوا قادرين على إخراج المحاصرين، كما لا تثبت رواية امتناع عثمان عن القتال أن الدار خلت من كل مقاومة.