وتذكر بعض الأخبار أن المهاجمين دخلوا من الباب بعد غلبة الحرس، وتذكر أخرى أنهم تسوروا من دار أو بيت مجاور، كما تذكر روايات احتراق الباب أو وقوع اضطراب في جوانب الدار. ولا يلزم من اختلاف الطريق نفي الاقتحام، لأن جماعات متعددة قد دخلت من أكثر من موضع، لكن لا يجوز اختيار مسار واحد على أنه قطعي إذا لم تتفق عليه الروايات المبكرة.
وتتكرر صورة عثمان جالسا أو قائما يقرأ القرآن حين دخل المهاجمون، وتختلف الروايات في موضع جلوسه وفي المصحف الذي كان بين يديه، وفي الآيات التي قيل إن الدم وقع عليها، وفيما إذا كان المصحف بقي في الدار أو صار أثره من عناصر الذاكرة اللاحقة. وتدل الصورة على مكانة القرآن في تصوير المشهد، لكنها لا تبيح تحو يل كل تفصيل وعظي إلى تقرير تار يخي ثابت دون مقارنة.
وكانت نائلة بنت الفرافصة عند عثمان أو قريبة منه في لحظة الهجوم بحسب اختلاف الأخبار، فتذكر روايات أنها دافعت عنه، وأن يدها أو أصابعها أصيبت أو قطعت، وتختلف في الأداة التي أصابتها وفي كيفية خروجها من موضع القتال. وقد صارت قصتها جزءا من الشهادة على فظاعة الاقتحام، لكن تفاصيل الإصابة لا تثبت كلها بمرتبة واحدة، ولذلك يفرق السرد بين حضورها ودفاعها وبين عدد الأصابع وصورة الجرح.
وتسمي الروايات عددا من الداخلين أو من نسب إليهم الاشتراك في القتل، فتذكر محمد بن أبي بكر، وكنانة بن بشر، وسودان بن حمران، وعمرو بن الحمق، وغيرهم، لكنها لا تتفق على