معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 201 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 201

وترى الرواية السنية أن كبار الصحابة لم يقصدوا قتل عثمان، وأن من انتقده لم يرض بالاقتحام، بينما تحمل بعض الروايات الشيعية عددا منهم مسؤولية التحر يض أو التقصير أو التناقض بين نقدهم السابق وموقفهم اللاحق، وتدرس القراءة الأكاديمية مواقفهم بوصفها مركبة ومتغيرة، لأن المدينة كانت مركزا تتنافس فيه الشرعية والقرابة والوساطة والقصاص. و يفصل السرد نقد المسؤولية الأخلاقية عن إثبات المشاركة المباشرة، فلا يقال إن شخص ا حاصر أو منع الماء أو قاتل إلا برواية معتبرة.

وبذلك لا يقدم موقف الصحابة من حصار عثمان في صورة صفين ثابتين، بل يبين أن عليا توسط وطلب الإصلاح وسعى في الحماية، وأن مواقف طلحة والزبير وعائشة وسعد وابن عمر وأهل المدينة اختلفت باختلاف المرحلة والرواية، وأن حضور الحسن والحسين أو غيرهما عند الدار لا يساوي إثبات قتال واسع. وتبقى المسؤولية عن الحصار والقتل موضوعا يحتاج إلى فصل مستقل، فلا يخلط بين انتقاد السياسة، والحراسة، والامتناع، والتحر يض، والمشاركة المباشرة.

وفي أواخر ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين للهجرة، دخل حصار عثمان مرحلته الأخيرة، ثم وقع الاقتحام والقتل في داره بالمدينة، وتتفق الروايات العامة على أصل الحادثة، لكنها تختلف في اليوم، وفي تحو يله إلى التاريخ الميلادي، وفي عدد المهاجمين، وفي الطريق الذي دخلوا منه، وفي مقدار مقاومة من كانوا عند الباب. ولذلك يثبت السرد السنة والمكان ونهاية الحصار، ثم يعرض تفاصيل اليوم بحسب درجات ثبوتها.