خاض معركة فعلية، لأن عثمان كان يرفض في روايات كثيرة أن يراق المسلمون دماءهم دفاعا عنه، ولأن أهل المدينة لم يكونوا على استعداد واحد.
وتتعدد الأخبار في الحسن والحسين، فتذكر وقوفهما عند الباب أو مشاركتهما في الحراسة، وتذكر محاولتهما منع الاقتحام أو إدخال الماء، بينما تنفي روايات أخرى قتالا واسعا أو تجعل حضورهما في مرحلة دون أخرى. ولذلك يثبت السرد الحضور حيث تقو يه الروايات، و يفصل بين الحضور والحراسة، وبين الحراسة والاشتباك، وبين الاشتباك والقتل، لأن كل درجة تحتاج إلى دليل مستقل.
وتنسب بعض الأخبار إلى عبد الله بن الزبير أو مروان بن الحكم أو رجال آخرين وجودا في الدار أو حولها، ثم تختلف في عدد المدافعين وفي الإصابات التي وقعت بينهم وبين المحاصرين. ولا تثبت أسماء المقاتلين لمجرد ورودها في رواية متأخرة، كما لا ينفى وجود دفاع محدود لأن رواية أخرى تذكر أن عثمان منع الحرب، إذ يمكن أن يوجد المدافعون مع امتناع الخليفة عن إصدار أمر بقتال شامل.
وتبرز في الموقف المدني مسألة حرمة الدماء، فقد رأى بعض الصحابة أن معالجة الشكوى ممكنة بالكلام والعزل والقصاص المنظم، ورأى آخرون أن استمرار الحصار نفسه يهدد المدينة وأن التراجع أمامه يفتح بابا للتمرد. ثم جعل موقف عثمان الرافض لتوسيع القتال بعض أنصاره بين الالتزام بأمره وبين محاولة حمايته، فظهر التردد الذي تفسره الأخبار المتعارضة حول الحراسة والقتال.