معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 199 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 199

قتله لا يجوز، أو طالب بالقصاص بعد مقتله، ولذلك لا يستعمل موقفه اللاحق لإثبات أنه شارك في الحصار الأول أو قصد القتل.

وكذلك اختلفت الروايات في الزبير بن العوام، فبعضها يجعله من أهل المدينة الذين اعترضوا على عثمان أو أيدوا مطالب الإصلاح، وبعضها يذكر أنه لم يرض بالقتل أو لم يباشر الحصار، وتظهر روايات أخرى تربط بين موقفه من الخلافة وموقفه من القصاص بعد مقتل عثمان. ولا يجمع السرد هذه الطبقات في حكم واحد، بل يفرق بين الرأي السياسي، والحضور في المدينة، والمشاركة في منع الماء أو حماية الدار، والقرار العسكري الذي لم يثبت عليه بنص متفق.

أما عائشة بنت أبي بكر فتبحث أخبارها قبل الحصار وأثناءه وبعده، لأن بعض الروايات تنقل انتقادها عثمان أو اعتراضها على بعض الولاة، ثم تنقل عنها المطالبة بدمه بعد مقتله، وبين الموقفين مرحلة لا يجوز اختصارها. وقد يكون الكلام المنقول عنها متعلقا بالإصلاح أو بإنكار إجراء، ثم صيغ في رواية متأخرة بوصفه تحر يضا على القتل، ولذلك يفرق البحث بين اللفظ الثابت وسياق استعماله وبين التفسير الذي أضافه الرواة.

وتذكر الأخبار سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وغيرهما من أهل المدينة، وتختلف في من عرض النصرة على عثمان ثم امتنع بأمره، ومن أدخل الماء، ومن دخل الدار، ومن اعتزل الفتنة. ولا يعني اعتزال الرجل القتال أنه أيد المحاصرين، كما لا يعني عرضه النصرة أنه