لكل شخصية ما نسب إليها في مرحلة الوساطة، ثم ما نسب إليها عند اشتداد الحصار، ثم ما روي عنها بعد مقتل عثمان.
أما علي بن أبي طالب فظهر في الروايات وسيطا بين عثمان والوفود، فنقل مطالب الناس وحث الخليفة على النظر في الشكاوى، ثم اختلفت الأخبار في مقدار غضبه من سياسة عثمان وفي مقدار غضبه من المحاصرين، وفي هل خرج من المدينة أو بقي يتابع الأمر. وتذكر بعض الروايات أنه سعى في إرسال الماء، وتذكر أخرى أنه أرسل الحسن والحسين أو طلب منهما حماية الدار، ولا يثبت من ذلك أن الوساطة تحولت إلى قيادة عسكر ية دائمة، لأن موقفه كان يتغير بحسب ما يراه من خطر الإصلاح أو الاقتحام.
و يجب الفصل بين وساطة علي ودفاعه عن حرمة الدار؛ فقد ينقل الرجل شكوى الناس إلى الخليفة، ثم يمنعهم من قتل عثمان، كما قد ينتقد قرارا إداريا ثم يرفض أن تعالج الشكوى بالسلاح. وتذكر الروايات أن عليا غضب عندما اتهمه بعض الناس بالتقصير أو بترك عثمان، كما تذكر أنه لم يكن قادرا على فرض رأيه على جماعات قدمت من الأمصار، ولذلك لا يصح تحميله وحده مسؤولية نجاح الوساطة أو فشلها.
وتختلف الأخبار في موقف طلحة بن عبيد الله، فتنسب إليه روايات تشديد الحصار أو منع الماء، وتنقل عنه روايات أخرى طلب الإصلاح أو رفض الاقتحام، كما تختلف في توقيت كل قول وفي مصدره. وقد يكون طلحة قد انتقد سياسة عثمان في مرحلة، ثم رأى أن