الاقتحام متصل بيوم مقتل عثمان، ولذلك ينتهي هذا الموضع عند اكتمال تطو يق الدار وبدء الدخول، ولا تدمج أخبار الضربة الأولى والقتل والنهب والدفن في سرد الحصار، لأن كل واحد منها يحتاج إلى ضبط مستقل.
وترى الرواية السنية أن المحاصرين تجاوزوا حرمة الخليفة وأن مسؤولية الدم تقع على الخارجين ومن حرضهم، بينما تركز الروايات الشيعية على تراكم المظالم ومسؤولية الولاة ومن حول عثمان، وتختلف في تبرئة علي أو تحميله مسؤولية الوساطة أو العجز، كما تبحث القراءة الأكاديمية في تداخل الجماعات المصر ية والعراقية وفي صعوبة تعيين قيادة واحدة. ولا تثبت أرقام المحاصرين ولا مدة الحصار ولا أسماء المقتحمين إلا مع بيان درجة الرواية.
وبذلك كان الحصار النهائي نتيجة تراكم سياسي طو يل، ثم زادته الرسالة أو خبرها فقدانا للثقة، وتداخلت فيه مطالب الإصلاح والقصاص والخلع، واستعمل فيه الماء والطعام والدار والطرق أدوات ضغط، ووقف حول عثمان مدافعون بدرجات متفاوتة، بينما امتنع هو عن إطلاق حرب واسعة دفاعا عنه بحسب الروايات. وينتهي هذا الملف عند اكتمال الحصار وبدء الاقتحام، ثم يأتي يوم مقتل عثمان في سياق مستقل لا يكرر هذه التفاصيل إلا بقدر الحاجة.
وكان موقف كبار الصحابة من الحصار مركبا، لأن نقد سياسة عثمان لا يساوي المشاركة في حصاره، والاعتراض على وال لا يساوي الرضا بقتل الخليفة، والامتناع عن القتال لا يساوي تأييد المحاصرين. ولهذا لا تجمع الأخبار المتفرقة في موقف جماعي واحد، بل يذكر