معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 196 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 196

واتخذ عثمان من داخل الدار موقفا مؤثرا في تطور الحصار، فتذكر الروايات أنه رفض أن يرسل قوة تقاتل المسلمين دفاعا عنه، أو أن يخرج في مواجهة المحاصرين، أو أن يأذن للمدافعين بقتال يكثر فيه الدم. وتختلف في صياغة كلامه وفي مقدار قدرته الفعلية على منع القتال، لكن صورة امتناعه عن تحو يل الخلاف إلى حرب داخل المدينة ترد في روايات متعددة، ثم تذكر أخبار أخرى أن من حوله حاولوا الدفاع عنه ولو لم يأذن لهم.

وتعلقت المطالب النهائية بخلع عثمان أو تسليمه أو محاكمته أو القصاص من ولاة ورجال اتهموا بالظلم، كما تذكر بعض الروايات مطالبة الخليفة بالتنحي أو بترك المدينة، وتختلف في ترتيب هذه المطالب وفي الجهة التي رفعتها. ولا تساوي كل جماعة بين الخلع والقصاص والإصلاح، لأن بعض المحاصرين قد يطلب عزل وال، وقد يطلب آخر تسليم رجل، ثم تتغير المطالب عندما طال الحصار وانقطعت الثقة.

وحاول أهل المدينة وكبار الصحابة منع الاقتحام أو حمل عثمان على الخروج من الدار أو قبول حل يوقف القتال، وتذكر الأخبار وساطات ومحادثات متكررة، كما تذكر أن بعض الصحابة خرجوا من المدينة أو لم يستطيعوا جمع الناس على موقف واحد. وكانت المدينة قد فقدت مركزيتها العسكر ية أمام جماعات جاءت من الأمصار، فصار منع الاقتحام أصعب من مجرد إصدار أمر خليفة، خصوصا مع اختلاف الصحابة في مقدار الدفاع الممكن والمشروع.

ثم وقع الاقتحام بحسب الروايات من باب أو من سور أو من بيت مجاور، وتختلف فيمن بدأه وفي عدد الداخلين وفي الطريق الذي سلكوه وفي مقدار مقاومة الحرس. وتفصيل هذا