بتجدد الشكاوى بعد فشل التسو ية. ولا ينقل رقم الأربعين على أنه حقيقة قطعية لمجرد شهرته، كما لا تختزل المدة القصيرة الخبر كله، لأن الضغط قد وقع على مراحل متفاوتة الشدة.
وكانت موارد الماء والطعام من أهم عناصر الحصار، فتذكر الروايات أن المحاصرين منعوا الماء أو ضيقوا الوصول إليه، وأن أهل المدينة أو المدافعين حاولوا إدخال السقيا إلى الدار، كما تذكر روايات أخرى بقاء منافذ أو إمكان الحصول على بعض الماء والطعام. وتدل هذه الأخبار على شدة الضغط وعلى استعمال الموارد وسيلة للتأثير، لكنها لا تثبت أن الماء انقطع انقطاعا كاملا طوال الحصار، ولا أن كل ساعة من المدة كانت على درجة واحدة.
وتذكر بعض الروايات أن عليا أرسل الماء أو سعى في إدخاله، كما تنسب إلى الحسن والحسين أو غيرهما مشاركة في الحماية أو السقيا، وتختلف في الطريق الذي دخلت منه المؤن وفي مقدار نجاح المحاولات. ولا يثبت كل خبر لمجرد وروده في قصة متأخرة، بل يفرق بين وصول الماء مرة، وبين رفع الحصار عنه، وبين القتال الذي وقع عند محاولة إدخاله، لأن هذه وقائع متباينة.
وكانت دار عثمان مركز الحصار، وتذكر الأخبار أن رجالا من الصحابة وأبناءهم وقفوا عند الباب أو حول الدار، ثم تختلف في أسمائهم وعددهم وفي مقدار القتال. فتثبت بعض الروايات حضور الحسن والحسين، وتذكر أخرى عبد الله بن الزبير أو مروان أو غيرهما، بينما تنفي روايات وقوع قتال واسع أو تجعل المدافعين قلة، ولذلك يفرق السرد بين مجرد الحضور، والتكليف بالحراسة، والاشتباك، والجرح أو القتل.