معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 194 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 194

أسباب الغضب والثقة المفقودة، فعاد التوتر بعد خبر الرسالة أو بعد فشل الوعود، وبدأت مرحلة أشد تختلف في طبيعتها عن الضغط الأول، ولذلك لا يقال إن الوفود غادرت المدينة ثم انتهت الأزمة نهائيا.

وترى الرواية السنية أن حصار عثمان اعتداء على خليفة تجب حرمته، وأن الخارجين استغلوا الشكاوى والرسائل لإشعال الفتنة، بينما تركز الروايات الشيعية على المظالم التي دفعت الناس إلى الاحتجاج وعلى مسؤولية الولاة ومن حول الخليفة، وتدرس القراءة الأكاديمية انهيار الوساطة المركز ية وتعدد مراكز القوة بين المدينة والأمصار. ويثبت السرد وجود حصار أول ووساطة وانفراج، مع ترك تفاصيل المدة والمكان والمطالب ومشاركة كل شخصية إلى ما تقو يه الروايات.

وبعد عودة الوفود أو بقاء جماعات منها حول المدينة اشتد الضغط على دار عثمان، فدخلت الأزمة طورا جديدا يختلف عن الحصار الأول، ولم تعد المفاوضة وحدها كافية لاحتواء الجماعات المتعددة. وتختلف الروايات في الجهة التي قادت الحصار النهائي، فبعضها يغلب المصر يين، وبعضها يذكر حضور الكوفيين والبصر يين، وبعضها يصف جماعة مختلطة لم تكن لها قيادة موحدة، ولذلك لا ينسب القرار إلى مصر أو العراق جميعا.

وتختلف الأخبار في مدة الحصار النهائي اختلافا واسعا، فقيل أيام، وقيل أسابيع، وقيل نحو أربعين يوما، وربطت بعض الروايات بدايته بعودة الوفود أو بظهور الرسالة، وربطته أخرى