وكان طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وغيرهم من أهل المدينة حاضرين في سياق الأزمة، وتختلف الروايات في مقدار تدخل كل واحد منهم وفي موقفه من منع القتال أو من مطالب المحاصرين. وقد تتحدث الرواية عن اعتراض على سياسة عثمان ثم تذكر رفض اقتحام الدار، أو عن مطالبة بالإصلاح مع الحرص على حرمة الخليفة، ولذلك لا يختصر موقف كبار الصحابة في تأييد الحصار أو معارضته من غير تفصيل.
وتذكر بعض الأخبار حضور الحسن والحسين على باب دار عثمان، وتصفهما بالحراسة أو بالحماية، بينما تذكر روايات أخرى وجودهما دون قتال أو تجعل حضورهما في مرحلة لاحقة. و يجب الفصل بين ثبوت الحضور، وثبوت التكليف بالحراسة، ووقوع اشتباك، لأن هذه المعاني ليست شيئا واحدا، كما لا يصح نقل صورة القتال النهائي إلى كل لحظة من الحصار الأول.
وكان الماء والطعام والصلاة من المسائل التي تبرز في أخبار الحصار، فتذكر بعض الروايات منعا أو تضييقا، وتذكر أخرى أن أهل المدينة أو الصحابة سعوا إلى إدخال الماء والطعام، وتختلف في من تولى ذلك ومتى وقع. ولا يثبت أن الحصار انقطع عن الماء بصورةكاملة إلا بدليل خاص، كما لا ينفى وقوع تضييق جزئي، لأن موارد المدينة وطرقها كانت محل نزاع يتغير بحسب شدة الضغط.
وانتهى الحصار الأول أو انفرج، بحسب الروايات، بعد وساطة علي وتعهدات من عثمان أو بعد خوف المحاصرين من اجتماع أهل المدينة أو بعد عودة الوفود إلى أمصارها. ثم بقيت