مطلب إلى جماعة واحدة، لأن المصر يين والكوفيين والبصر يين لم يكونوا أصحاب برنامج واحد، ولأن بعضهم جاء يطلب إصلاحا إداريا ثم تطور موقفه مع طول المفاوضة.
وتختلف الأخبار في مدة الحصار الأول، فقيل إنه دام أياما، وقيل أسابيع، وقيل إن الضغط وقع على مراحل يفصل بينها انفراج قصير، ولذلك لا يثبت رقم محدد دون اتفاق المصادر. كما ينبغي الفصل بين الحصار الأول الذي انتهى بتسو ية أو انفراج، وبين الحصار الأخير الذي عاد بعد ذلك وانتهى بمقتل عثمان، لأن جمع المرحلتين في قصة واحدة يلغي تغير الظروف والمطالب وموازين القوة.
وكان علي بن أبي طالب الوسيط الأبرز في روايات هذه المرحلة، فنقل مطالب الناس إلى عثمان، وحثه على النظر في شكاوى الأمصار، وحاول أن يمنع انتقال الخلاف من الكلام إلى القتال. وتختلف الأخبار في ألفاظه وفي حدود سلطته على الوفود، فبعضها يجعله متعهدا بإصلاح ما طلبوا، وبعضها يذكر أنه نقل الكلام ولم يضمن التنفيذ، لكن حضوره يبين أن الوساطة كانت محاولة حقيقية لحفظ المدينة من القتال.
وتذكر بعض الروايات أن عثمان وعد بتغيير وال أو بإصلاح مظلمة أو بمراجعة بعض التصرفات، ثم اختلفت في سبب انتهاء الحصار؛ فقيل إن التسو ية تمت بعد تعهدات، وقيل إن المحاصرين خافوا اجتماع أهل المدينة، وقيل إن كل وفد عاد إلى إقليمه بعد أن ظن أن مطالبه استجيبت. ولا يثبت اتفاق مكتوب شامل لمجرد ذكر الوعد، كما لا ينفى وقوع انفراج لأن تفاصيله لم تحفظ على صورة واحدة.