معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 21 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 21

اضطربت فيه صفوف المسلمين، ثم أعاد خالد تنظيم الجيش، وتقدم القادة والقبائل، واشتد القتال في الوادي وما حوله، وسقط عدد كبير من المسلمين.

ثم تحول القتال إلى الحديقة التي عرفت في بعض الروايات بحديقة الموت، فدخلها المسلمون بعد قتال عنيف، وتراجعت قوة بني حنيفة إلى موضعها الأخير. وتختلف الأخبار في كيفية مقتل مسيلمة، فتنسبه روايات إلى وحشي بن حرب، وتذكر روايات أخرى مشاركة أبي دجانة أو رجال آخرين في الوصول إليه، ولذلك يثبت أصل مقتله في نهاية المعركة، وتذكر طرق النسبة دون تحو يل أحدها إلى حقيقة منفردة إذا تعارضت الأخبار. كما تختلف الروايات في عدد قتلى المسلمين وبني حنيفة اختلافا واسعا، فتورد بعض الأخبار أرقاما كبيرة لا يمكن اعتمادها بلا نقد، غير أن اتفاقها العام على شدة المعركة وكثرة القتلى، وعلى سقوط عدد من الصحابة وحملة القرآن، يبين أثرها في الدولة، فقد أضعفت أكبر قوة منظمة تنازع المدينة في قلب الجزيرة، وفتحت الطريق أمام إعادة تنظيم اليمامة وربطها بالسلطة المركز ية.

ولم تنته آثار اليمامة بانتهاء القتال، فقد قتل في المعركة عدد كبير من الصحابة ومن حملة القرآن، ولا تثبت الروايات المتاحة رقما واحدا متفقا عليه لعددهم، غير أن خبر مقتل القراء كان كافيا ليثير عند عمر بن الخطاب خشية استمرار القتل في المواطن الأخرى، فذهب إلى أبي بكر وقال له إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالقراء، وإنه يخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن، ورأى أن يأمر بجمع القرآن. وتروي رواية زيد بن ثابت في صحيح البخاري أن أبا بكر تردد أولا، وقال لعمر: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجابه عمر بأن ذلك خير. 21 ✦ ✦