معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 190 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 190

في أصل الرسالة أو في تفاصيلها، فإن أثرها السياسي لا يختفي، لأنها أصبحت في الذاكرة تفسيرا لفقدان الثقة وانقلاب المفاوضة إلى حصار.

وتطلب علي بن أبي طالب التحقيق في الأمر، وتذكر الأخبار أنه واجه عثمان أو نقل إليه اعتراض المصر يين، كما تتحدث عن اتهام مروان أو غيره، غير أن صيغ الحوار تختلف، ولا يثبت أن جميع الصحابة اتفقوا على تفسير واحد للكتاب. وقد يكون موقف بعضهم منصرفا إلى ضرورة التحقيق، وموقف آخر إلى حماية الخليفة من الاتهام، وثالث إلى منع الفتنة ولو لم يحسم نسبة الرسالة.

ولا تفسر الرسالة المختومة وحدها أسباب الأزمة، لأن الشكاوى في مصر والكوفة والبصرة سبقتها، ولأن النزاع على الولاة والعطاء والأرض والقرابة وتوز يع النفوذ كان قائما قبل ظهور الكتاب في الرواية. ولذلك يذكر السرد الرسالة بوصفها عاملا فجر فقدان الثقة أو سرعت انهيار التسو ية، لا بوصفها السبب الوحيد الذي أنشأ المعارضة من الصفر.

وتشير دراسة مارتن هندز ودراسات أخرى إلى أن الأخبار المتعلقة بمقتل عثمان وصلت عبر طرق وذاكرات متنافسة، وأن بعض التفاصيل ظهرت في مدونات متأخرة أو أعيد ترتيبها لتفسير النتيجة. ولا يعني ذلك أن كل المراسلات مختلقة، بل يعني أن المؤرخ يميز بين خبر إداري محتمل، ونص حرفي، ورواية اتهامية، وتفسير لاحق لوظيفة الكتاب في الصراع.

وبذلك تعرض مراسلات الأزمة على درجات؛ فيثبت ما تدل عليه الروايات المتعددة من وجود كتب وشكاوى ووساطة، وتذكر الرسالة المختومة مع تفكيك طبقاتها من وجود 190 ✦ ✦