معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 189 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 189

كاتب آخر، بينما تحمل أخبار أخرى عثمان مسؤولية ما جرى مباشرة أو تجعله عالما بالكتاب ثم متراجعا عنه. ولا يصح إثبات علم الخليفة أو نفيه بمجرد اختلاف الألفاظ، بل تدرس طرق الرواية وسياقها.

وتنسب روايات إلى مروان بن الحكم كتابة الرسالة أو تدبيرها، وتراه صاحب نفوذ في دار الخلافة، بينما تدافع روايات أخرى عنه أو تستبعد أن يتمكن من إصدار كتاب مختوم دون علم عثمان. كما تظهر أخبار تجعل الرسالة موضوعة من خصوم الخليفة لإشعال الفتنة، أو ترى أن القصة تطورت في الذاكرة لتفسير سبب رجوع الوفد بعد أن ظن الناس أن الصلح تم. وتختلف التقييمات السنية والشيعية والأكاديمية في نسبة الكتاب وفي مقدار الاعتماد عليه.

وتطرح القصة سؤال إمكان الاتصال بين المدينة ومصر في ذلك الوقت، لأن الحكم على الواقعة يتصل بسرعة السير، وطريق القافلة، وتوقيت خروج الوفد، وموضع إدراك الحامل، وإمكان أن يسبق الكتاب الوفد أو يلحق به. غير أن حجة المسافة وحدها لا تثبت صحة القصة أو بطلانها، لأن تفاصيل الطريق وعدد الأيام وتعدد الرسل غير محفوظة على نحو يسمح بحساب نهائي، كما أن الرسائل لم تكن تسلك دائما الطريق نفسه الذي سلكه الوفد.

وكان العثور على الرسالة، بحسب الروايات، سببا في انهيار التسو ية؛ فالمصر يون الذين قبلوا العودة أو كانوا مستعدين للرجوع رأوا في الكتاب دليلا على أن الوعود لم تكن صادقة أو أن داخل دار الخلافة جهة تعمل ضدهم، ثم عادوا إلى المدينة واشتد ضغطهم. أما إذا شكك