معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 188 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 188

ونقل أخبار الولاة والجند. وتذكر المصادر كتبا من عثمان إلى الولاة ووجهاء الأمصار، ورسائل من أهل الأقاليم إلى المدينة، لكنها لا تحفظ دائما النص الأصلي، بل قد تنقل مضمونا مختصرا أو خطبة صاغها المؤرخ في صورةكتاب، ولذلك لا يساوى كل نص محفوظ برسالة حرفية خرجت من الديوان.

وكان الكتاب السياسي يضم أكثر من طبقة؛ فقد يثبت أن مراسلة وقعت دون أن يثبت مضمونها، وقد يثبت مضمون عام دون اسم الكاتب أو الحامل، وقد تحفظ رواية اسم الكاتب أو الخاتم ثم تختلف في صلته بالخليفة. ولهذا يفصل البحث بين وجود الرسالة، وموضوعها، والجهة التي أرسلت إليها، والكاتب الذي حررها، والحامل الذي نقلها، والختم الذي حملته، ثم يدرس أثرها في المفاوضة دون جمع هذه الطبقات في خبر واحد قطعي.

وتتكرر في روايات الأزمة قصة رسالة مختومة عثر عليها المصر يون بعد عودتهم من المدينة، وقيل إنها كانت متجهة إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وأنها تضمنت أمرا بمعاقبة أو قتل رجال الوفد عند وصولهم إلى مصر. وتختلف الأخبار في اسم حاملها، وفي موضع العثور عليها، وفي عدد الذين شهدوا الكتاب، وفي صيغة الأمر، وفي كونها موجهة إلى الوالي أو إلى عامل آخر، كما تختلف في التاريخ الذي أرسلت فيه وفي مقدار صلة ذلك بالتسو ية الأولى.

وتذكر بعض الروايات أن الرسالة حملت ختم عثمان، وأن المصر يين عرفوا الختم أو طلبوا التثبت منه، ثم عادوا إلى المدينة يسألون الخليفة عن الكتاب. وتختلف الروايات في موقف عثمان، فتنقل أنه أقسم أنه لم يكتبها أو لم يعلم بها، وتنسب الشبهة إلى مروان بن الحكم أو إلى