معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 187 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 187

أما الكوفيون والبصر يون، فتختلف الروايات في استمرارهم بعد التسو ية، وفي عودتهم إلى أمصارهم أو بقائهم قريبا من المدينة، وفي مقدار صلتهم بالوفد المصري عند تجدد الأزمة. ولا يصح افتراض أن الجميع رجعوا أو بقوا بالطريقة نفسها، لأن الرحلات كانت جماعية ومتعددة، ولأن بعض القادة كان يفاوض بينما كان آخرون يراقبون أو ينتظرون نتيجة المفاوضة.

وترى الرواية السنية أن عثمان فتح باب الإصلاح وأن جماعات الفتنة نقضت العهد أو استغلت كتابا موضوعا، بينما ترى روايات شيعية أن الوعود لم تعالج أصل الظلم وأن نقض التسو ية كشف تواطؤا سياسيا، وتدرس القراءة الأكاديمية الأخبار بوصفها روايات أزمة متنافسة صاغتها الذاكرة بعد مقتل الخليفة. و يظل السؤال عن المسؤولية موزعا بين الولاة والوفود والوسطاء وحامل الرسالة، فلا ينسب إلى طرف واحد دون نقد النصوص.

وبهذا انتقلت العلاقة بين الأمصار والمدينة من الشكوى والوفود إلى فقدان الثقة ثم إلى الضغط على دار الخليفة، من غير أن تكون هذه المراحل كلها واقعة واحدة. ويثبت السرد وفود مصر والكوفة والبصرة ومطالبها ووساطة علي والتسو ية الأولى والعودة، و يفصل بينها وبين الرسالة المختومة والحصار والقتل، كما يعرض اختلاف الأعداد والقيادات والمواقف دون افتراض وحدة القيادة أو وحدة المطالب.

وكانت المراسلات جزءا أساسيا من إدارة هذه الأزمة، لأن المسافة بين المدينة ومصر والكوفة والبصرة والشام جعلت الكتب وسيلة لعرض الشكاوى وتفسير قرارات الخليفة