يتحدث باسم الوفود أو يقوم بوساطة مستقلة، لكن أصل حضوره في روايات الأزمة يبين أن المدينة لم تكن خالية من محاولة الإصلاح قبل انقطاع التفاوض.
وتنسب بعض الأخبار إلى عثمان وعدا بعزل وال أو بإصلاح مظلمة أو بإعادة النظر في المال والقضاء، ثم تختلف في هل كان الوعد مكتوبا أم شفهيا، وفي ما إذا كان محددا باسم الوالي والمطلب أو عاما. ولا يجوز جعل كل وعد منقول اتفاقا نهائيا ملزما، كما لا يجوز نفي كل إصلاح لأن الروايات تختلف في تنفيذه، بل يفصل السرد بين ما قيل في المجلس وما حدث بعد عودة الوفد إلى إقليمه.
وكان طلحة والزبير وعائشة وسائر الصحابة حاضرين في الذاكرة التار يخية بوصفهم أطرافا في موقف المدينة من الأزمة، لكن الروايات لا تقدم موقفا واحدا لهم في كل مرحلة. وقد يكون الرجل قد انتقد إجراء ء ثم رفض الحصار، أو طالب بالإصلاح ثم أنكر القتل، أو تغير موقفه بعد عودة الوفود، ولذلك لا يستعمل الموقف اللاحق من عثمان لإثبات ما قيل في الاجتماع الأول دون قرينة.
و بحسب الرواية الأشهر عادت الوفود بعد تسو ية أولى، وظن أهل المدينة أن الأزمة انصرفت، ثم ظهر في الطريق ما أعاد المصر يين إلى المدينة، فبرزت رواية الرسالة المختومة التي قيل إنها تحمل أمرا بعقوبة الوفد أو قتله. وتفصيل هذه الرسالة يعالج في موضع مستقل، ولا يكرر هنا إلا بقدر ما يوضح التحول من التفاوض إلى الحصار، مع بقاء الخلاف في حاملها وكاتبها ونصها ومدى اتصالها بعثمان.