معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 185 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 185

وأماكن نزولها حول المدينة. ولا تحفظ المصادر سجلا إداريا يبين عدد كل جماعة على وجه القطع، فتذكر بعض الروايات مئات من المصر يين، وتذكر أخرى عددا أقل أو جماعات متعددة، ولذلك لا يثبت رقم واحد ولا يحول إلى دليل على قوة عسكر ية محددة.

وكانت المطالب المعلنة تدور حول عزل الولاة أو تقويم أعمالهم، وإصلاح العطاء والخراج، والنظر في شكاوى الجند والسكان، وإقامة العدل في القضاء، والاعتراض على نفوذ الأقارب أو على طريقة إدارة الأمصار. ولم تكن هذه المطالب متطابقة؛ فالمصري قد يركز على عبد الله بن سعد، والكوفي على سعيد والسواد، والبصري على أبي موسى أو ابن عامر، ثم يضاف إلى ذلك اعتراض على السياسة العامة أو على طريقة استجابة عثمان.

وينبغي التمييز بين الوفد الذي جاء ليسمع الخليفة و يعرض الشكوى وبين جماعة تحمل السلاح أو تضغط بالعدد، لأن إطلاق ألفاظ الثوار أو الخارجين أو الخوارج على جميع القادمين يخلط مراحل مختلفة. فقد يبدأ الاحتجاج سلميا، ثم يتحول إلى تهديد عندما تفشل المفاوضة أو تضيع الثقة، كما قد يحمل بعض القادمين السلاح للحماية دون أن يكونوا قد اتفقوا على القتل أو الحصار.

وتذكر الروايات أن علي بن أبي طالب توسط بين الوفود وعثمان، ونقل مطالب الناس، ودعاه إلى النظر في الشكاوى وتغيير ما يستوجب التغيير، كما تذكر أنه حذر من اتساع الغضب إذا لم تستجب السلطة. وتختلف الأخبار في ألفاظ الحوار وفي مقدار ما طلبه علي، وفي هل كان