معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 184 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 184

وتختلف كذلك الأخبار في صلة محمد بن أبي بكر بالوفد الأخير، وفي كونه أحد قادته أو مشاركا فيه، وفي حدود موقفه من عثمان، كما تختلف في دور محمد بن أبي حذيفة في مصر قبل ذلك. ولا يثبت أن كل من شارك في الوفد كان على موقف واحد من علي أو من الخلافة، فقد اجتمع في الوفد اعتراض على الوالي والمال ورسالة مقلقة، ثم تطورت المواقف بعد عودة المصر يين إلى المدينة.

وبهذا يفصل السرد بين عزل عمرو وتعيين عبد الله بن سعد، وبين نشاط محمد بن أبي حذيفة، وبين دور محمد بن أبي بكر في الوفد الأخير، وبين رواية الرسالة المختومة، ثم يفصل كل ذلك عن حصار المدينة ومقتل عثمان اللذين يحتاجان إلى سياق مستقل. ويثبت احتجاج مصر وتعدد جماعاته وتراكم أسبابه، و يعرض الروايات السنية والشيعية والأكاديمية، ولا يجعل شخصية واحدة أو رسالة واحدة تفسيرا كافيا لكل الأزمة.

ومع اقتراب نهاية عهد عثمان بدأت وفود الأمصار تتجه إلى المدينة، وكانت مصر والكوفة والبصرة أبرز الجهات التي تذكرها الروايات، غير أن اجتماعها في المكان نفسه لا يثبت أنها خرجت بأمر قائد واحد أو على برنامج واحد. فقد كان لكل مصر واليها وشكاواها وبنيته القبلية والعسكر ية، كما كان لبعض القادمين مطلب إداري محدد، ولآخرين موقف أوسع من سياسة الخليفة، ولذلك يجب أن يروى كل وفد في سياقه قبل جمعه في صورة الأزمة العامة.

وتختلف الأخبار في زمن الوصول، فقيل إن الوفود قدمت في أواخر سنة خمس وثلاثين، وقيل إنها سبقت ذلك بوفود أصغر ثم اجتمعت في الموسم، كما تختلف في الطرق التي سلكتها