معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 183 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 183

ثم تبرز رواية الرسالة المختومة، التي تقول إن الوفد المصري وجد رسالة أو كتابا مختوما باسم عثمان يأمر بقتل أو عقوبة رجال الوفد عند عودتهم، وإنهم عثروا عليها مع حاملها أو في طريقها إلى الوالي، فعادوا إلى المدينة بدل الرجوع إلى مصر. وتختلف الروايات في اسم حامل الرسالة، وفي موضع العثور عليها، وفي نصها، وفي كيفية اتصالها بالخليفة، كما شككت دراسات وروايات أخرى في بعض تفاصيلها أو في تطور القصة في الذاكرة التار يخية.

ولا يمكن جعل الرسالة المختومة واقعة بسيطة لا خلاف فيها، لأن قبولها يثير سؤالا عن علاقة الخليفة بالكتاب وعن دور الكاتب والوالي وحامل الرسالة، ورفض تفاصيلها لا يلغي أن المعارضة المصر ية بلغت مرحلة فقدان الثقة. ولذلك يعرض السرد الرواية كما نقلت، ثم يبين مواضع الاختلاف، ولا يثبت أن عثمان أمر بالقتل إلا إذا ثبت نص الخبر وطريقه، كما لا ينفي أصل الغضب المصري لمجرد التشكيك في الرسالة.

وترى الرواية السنية أن خصوم عثمان بالغوا في الشكاوى أو استغلوا رسالة موضوعة لإسقاط شرعية الخليفة، بينما ترى روايات شيعية أن الكتاب يكشف سياسة قمعية أو تواطؤا بين الخليفة والولاة، وتدرس القراءة الأكاديمية القصة باعتبارها جزءا من بناء الذاكرة حول مقتل عثمان، مع سؤال عن تعدد الجماعات المصر ية وعن تراجع نفوذ النخبة القديمة. وتذهب دراسة مارتن هندز إلى أن المعارضة المصر يةكانت جماعات مجزأة ارتبط بعضها بانحسار نفوذ النخبة السابقة، لا كتلة موحدة يقودها شخص واحد.