معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 182 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 182

الاسم وارتباط كل منهما بأحداث مصر أدى في بعض المدونات المتأخرة إلى خلط الأدوار والولاءات، كما يجب التمييز بين من كان واليا مرشحا ومن كان مشاركا في الاحتجاج.

وكانت المعارضة المصر ية تتكون من جماعات متباينة؛ فمنها من تضرر من الوالي أو من طريقة الجباية، ومنها من فقد نفوذا بعد عزل عمرو، ومنها من اعترض على العطاء والقيادة، ومنها من اتخذ موقفا سياسيا من الخليفة والولاة. ولم يكن كل هؤلاء على اتفاق في شخصية البديل أو في طريقة معالجة الخلاف، ولذلك لا ينسب إلى المصر يين برنامج موحد قبل أن تتجمع أحداث متأخرة في صورة واحدة.

وتذكر الأخبار وفودا مصر ية إلى المدينة قدمت شكاوى ومطالب، واختلفت في عدد الوفود وتاريخ تحركها وقادتها وفي مقدار ما طلبته من عثمان، فقيل إنهم شكوا عبد الله بن سعد، وقيل طالبوا بتغيير الوالي أو بإصلاح المال والإدارة، وقيل إن بعضهم أراد أن يسمع من الخليفة مباشرة. ولا تساوي كل ز يارة أو شكوى بالوفد الذي سيعود في المرحلة الأخيرة، لأن الأحداث وقعت على مراحل وتغيرت معها مطالب المحتجين.

وتذكر بعض الروايات أن عثمان استجاب أو وعد بتغيير، ثم عادت الوفود إلى مصر، بينما تذكر روايات أخرى أن التفاهم لم ينه التوتر، وأن الأخبار والكتب بين المدينة ومصر لم تكن تصل دائما في صورة واحدة. وكانت المسافة بين الفسطاط والمدينة، واعتماد الأخبار على الرسل وحمل الرسائل، يسمحان بتعدد الروايات حول ما قيل وما وعد به، كما كان الوالي قادرا على تفسير أوامر الخليفة في ضوء حاجات الإقليم.