معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 181 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 181

الله بن سعد بن أبي سرح. وتختلف الروايات في ترتيب الصلاحيات بين الرجلين؛ فبعضها يجعل عبد الله صاحب الخراج وعمرو صاحب الحرب مدة، وبعضها يذكر أن الخلاف بدأ حين رأى أحدهما أن الآخر أفسد عليه عمله أو أضعف مورد الدولة، ثم انتهى إلى انتقال الولاية كلها.

وتذكر الأخبار أن عبد الله بن سعد كتب إلى عثمان يشكو نقص الخراج أو يتهم عمرو بإضعافه، وأن عمرو كتب بأن عبد الله أفسد عليه تدبير الحرب، كما ترد صيغ أخرى لا تنقل الحوار نفسه. ولا يثبت من هذه الأخبار أن الخلاف كان ماليا خالص ا أو شخصيا خالص ا، لأن مصر كانت تحتاج إلى توازن بين الجباية والحرب، وكان نجاح الوالي يقاس بما يجمعه من المال وبما يؤمنه من الجند والطرق، وقد يتعارض الأمران في سنوات الحملات.

وارتبطت ولاية عبد الله بن سعد بحملة إفر يقية وبإدارة الحدود الغربية، فكان عليه أن يوزع المال و يجهز الجيش ويحمي الإسكندر ية ويبعث الأخبار إلى المدينة، كما كان يتعامل مع الموظفين المصر يين وأهل البلاد والجند القادمين من الأمصار. وارتفع نفوذه مع نجاح الحملات، لكن ذلك لم غ يلغ اعتراض من رأى أن نقل الولاية أضعف رجالا سابقين أو قرب قريبا للخليفة، ولا يجوز اختزال الموقف في رواية واحدة عن الكفاءة أو القرابة.

وبرز محمد بن أبي حذيفة في مصر، وتختلف الروايات في علاقته بعثمان وبعبد الله بن سعد وفي دوافعه وفي حدود نشاطه، كما تذكر أنه كان صاحب صلة بالجيش أو بالمعارضة، ثم تبرز شخصية محمد بن أبي بكر في أخبار الوفد المصري الأخير. و يجب الفصل بين الرجلين، لأن تشابه