معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 180 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 180

وترى الرواية السنية أن عزل أبي موسى وتعيين ابن عامر يدخلان في اجتهاد الخليفة في اختيار الأصلح للجبهة، مع إمكان اختلاف الناس في النتيجة، بينما تربط الرواية الشيعية التعيين بتقديم الأقارب وتوسيع نفوذ بني أمية، وتدرس القراءة الأكاديمية البصرة بوصفها مؤسسة عسكر ية تتغير فيها الإدارة مع تغير مسارات الحرب والمال والقبائل. ولا يلزم من اختلاف هذه القراءات إسقاط أصل التعيين أو جعل أحدها محضرا وحيدا للواقعة.

وبذلك كانت معارضة البصرة في عهد عثمان مزيجا من شكاوى على الوالي، وتنافس على الجند والعطاء، وتحولات في قيادة الفتوحات، ومصالح قبلية وإقليمية، ولم تكن كتلة واحدة ولا مقدمة آلية لوقائع الجمل. ويثبت السرد تغيير أبي موسى وتعيين ابن عامر وما ارتبط بهما من فتوحات ومال، و يفصل بين الوفد والاحتجاج والتمرد، و يترك تواريخ الشكاوى ودوافعها وتفاصيلها في حدود ما تقو يه المصادر.

وكانت مصر أوسع اتصالا بالمدينة من جهة، وبالشام والبحر وإفر يقية من جهة أخرى، فجمع واليها بين إدارة النيل والخراج وحماية الإسكندر ية والسواحل وقيادة الجند في الغرب. ولذلك صار تغيير والي مصر مؤثرا في المال والحرب والموظفين وأهل الجند، ولم يكن مجرد تبديل شخصي في منصب محلي، كما أن المعارضة التي ظهرت فيها لم تكن جماعة واحدة ذات مطلب واحد.

كان عمرو بن العاصاحب خبرة طويلة في مصر، إذ ارتبط بفتحها وبإدارة شؤونها، وبقي له نفوذ بين الجند وأهل الإقليم، ثم عزل أو س حبت منه الولاية في عهد عثمان، وتولى عبد