معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 179 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 179

في الديوان أو جماعة على إدارة الخراج دون أن تكون قد دخلت في حركة سياسية عامة ضد عثمان، كما أن نجاح حملة لا يلغي الشكوى من طريقة توز يع موردها.

وتداخلت في البصرة مصالح القبائل مع مصالح الجند، فكانت الجماعة القبلية تطلب مكانا في الديوان أو قيادة في الحملة، وكان الجندي ينظر إلى مقدار العطاء وإلى الأرض التي تفتح أو تبقى في يد الدولة، وكان الوالي يرى انتظام الجباية ضرورة لحماية الجبهة. وقد ينتج عن ذلك اعتراض على قرار بعينه، أو خصومة بين قادة، أو وفد إلى الخليفة، ثم ينتهي الأمر بتغيير إداري دون أن يتحول إلى ثورة شاملة.

وتختلف أسماء المحتجين في الأخبار، كما تختلف في صلاتهم بالكوفة والمدينة وبالولاة والقادة، ولذلك لا تجمع كل احتجاجات البصرة في تنظيم واحد. وقد يلتقي بعض رجالها مع معارضي الكوفة في الاعتراض على قريب أو على عطاء، لكن اختلاف الظروف المحلية يجعل المطالب متباينة، كما أن الصلة بالمدينةكانت تمر بالوفود والكتب والحج ولا تعني وجود قيادة موحدة بين الأمصار.

وكان أثر البصرة في أحداث عثمان اللاحقة أكبر من مجرد تغيير والي، لأن جندها ومالها وطرقها الشرقية جعلتها جزءا من توازن القوى في الدولة. ومع ذلك لا تسقط وقائع الجمل المتأخرة على هذه المرحلة، إذ إن خروج البصرة في الجمل كان في سياق سياسي وعسكري آخر، شاركت فيه شخصيات وتحالفات ومسائل البيعة والقصاص، ولا تثبت صلته بالشكوى المبكرة إلا بقدر ما تتصل به الروايات.