معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 178 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 178

العزل، كما لا يثبت أن التغيير كان بلا سبب سوى القرابة، بل يذكر السرد القرار في سياق انتقال إداري يحتاج إلى مقارنة.

وتفسر بعض الروايات تغيير أبي موسى بالحاجة إلى قيادة جديدة قادرة على إدارة الفتح والمال، وتربطه روايات أخرى بشكوى من أسلوب الولاية أو من التعامل مع الجند، بينما تقرأه بعض المدونات الشيعية في إطار استبدال وال غير أموي بقريب للخليفة. ولا يجوز جعل هذا التفسير الأخير حقيقة وحيدة، لأن أبا موسى كان ذا مكانة وخبرة، ولأن عبد الله بن عامر ارتبط لاحقا بحملات جعلت له وزنا عسكريا، كما لا يعني ذلك أن كل سياسة عثمان المالية كانت محكومة بالكفاءة وحدها.

وتولى عبد الله بن عامر البصرة، وكان من أقارب عثمان، وتذكر الروايات أنهكان شابا حين تولى، ثم ارتبط اسمه بحملات فارس وخراسان وبقادة تحركوا من البصرة على طرق متباعدة. وقد وفرت هذه الحملات غنائم وموارد خراج وفتحت مجالات جديدة للعطاء، لكنها أعادت في الوقت نفسه توز يع المكانة بين القبائل والقادة، فارتفع نفوذ من شارك في الفتح أو تولى الجند، وتراجع نفوذ من رأى نفسه مستبعدا من القيادة أو من نصيب الأرض والمال.

وكان والي البصرة يجمع بين إدارة المصر وقيادة الجبهة الشرقية، فاحتاج إلى إرسال الجند إلى فارس وخراسان، وتأمين الطرق والدواب والمؤن، ومتابعة الصلوح والجباية، ثم إعادة الغنائم والعطاء إلى المصر وبيت المال. ولهذا قد يعترض قائد على نصيبه أو قبيلة على موقعها