قصته تفسيرا وحيدا، ولا ينفي كل خبر عنه دون فحص، بل يعرضه ضمن اختلاف المصادر وتطور الرواية.
وبهذا بدأت معارضة الكوفة من شكوى على الوالي ثم اتسعت إلى نزاع حول سعيد والسواد والعطاء والقراءة والقيادة، وشارك فيها مالك الأشتر ووجوه وقراء وقبائل بدرجات متفاوتة. ولا تختزل في سبب واحد ولا في شخص واحد، كما لا تجمع كل الوقائع في ثورة واحدة، بل يثبت السرد كل مرحلة بحسب تار يخها وراويها ونتيجتها، و يفصل بين الاعتراض الإداري والنزاع المالي والتطور السياسي الذي سيقود لاحقا إلى اجتماع أمصار مختلفة على المدينة.
وكانت البصرة تختلف عن الكوفة في بنيتها وطرق نفوذها، وإن اشتركت معها في كونها مصرا عسكريا وماليا أقيم لاستقبال الجند وتوجيههم إلى الجبهات الشرقية. وتأسست البصرة في نحو 17ه638/م، ثم نمت حول المعسكر والقبائل والأسواق ومخازن المال، فصار أهلها جماعات متعددة من أجناد ومهاجرين وقبائل وسكان ارتبطوا بالفتوح، ولذلك يصعب أن ينسب إلى «أهل البصرة» موقف واحد من الخليفة أو الوالي.
وكان أبو موسى الأشعري من الولاة الذين عرفوا الإدارة منذ عهد عمر، ثم تذكر بعض الأخبار أن أهل البصرة شكوا منه أو أن وفدا منهم ذهب إلى المدينة، فغير عثمان ولايته وولى عبد الله بن عامر، وتختلف الروايات في السنة وفي سبب الشكوى وفي أسماء أعضاء الوفد وفي ما دار بينهم وبين الخليفة. ولا يثبت من رواية واحدة أن أهل البصرة جميعا طلبوا