بل ساهمت فيها المنافسة على العطاء، وحق الانتفاع بالأرض، ومكانة القبيلة، والاعتراض على والي يراه قوم شديدا أو منحازا.
وتقاطعت معارضة الكوفة مع اعتراضات في البصرة ومصر والمدينة، لكن التقاطع لا يعني وحدة التنظيم أو وحدة المطالب، فقد كان لكل مصر مشكلاته وواليه وبنيته القبلية والعسكر ية. ثم زاد الاتصال السياسي مع تطور الأزمة، وأصبحت أخبار الكوفة تقرأ في ضوء ما يحدث في الأمصار الأخرى، إلا أن صورة الحصار النهائي لعثمان لا تسقط على كل احتجاج كوفي وقع قبل ذلك بسنوات.
وتصف الرواية السنية بعض الخارجين بالبغاة أو أصحاب الفتنة، وتدافع عن عثمان وترى أن الشكاوى تضخمت أو استغلها أصحاب الأهواء، بينما ترى الرواية الشيعية أن اعتراضهم اتصل بظلم في الإدارة أو انحراف في توز يع السلطة والمال، وتدرس القراءة الأكاديمية التوتر بين النخبة العسكر ية القديمة وشبكات القرابة والولاة الجدد، وبين المركز الذي أراد ضبط الموارد والأمصار التي رأت أنها صاحبة حق فيها.
أما قصة عبد الله بن سبأ فتحتاج إلى مراجعة خاصة، لأن بعض الروايات تجعل شخص ا واحدا أصل المعارضة في الكوفة والبصرة ومصر، بينما ترى دراسات أخرى أن هذه الصيغة قد تكون بناء ء جدليا متأخرا يراد به نقل المسؤولية من صراعات الصحابة والولاة والجند إلى شخصية واحدة. وتختلف المدارس في وجوده وفي مقدار دوره، ولذلك لا يجعل السرد