يكشف صراعا حول معنى الفيء والأرض: أهي مورد مشترك للجند والأمة، أم يمكن أن تتحول إلى إقطاعات ومنافع للنخبة؟
وكان السواد أرضا زراعية واسعة ذات إنتاج وخراج، ولذلك ارتبط النزاع عليه بسياسة عمر في إبقاء الأرض وعدم تقسيمها، وبالمال الذي يعود إلى بيت المال وبالعطاء الذي يصرف للجند. فإذا شعر أهل الكوفة أن الوالي أو قريشا يسعيان إلى تخصيص الأرض أو الخراج، تحول الخلاف المالي إلى اعتراض سياسي، وإذا رأت السلطة أن بعض القادة يهددون انتظام الجباية أو يضغطون على الوالي، عدت ذلك خروجا على النظام.
وبرز مالك بن الحارث الأشتر في حركة الضغط على الوالي والسلطة، وشارك معه رجال من الكوفة، وتذكر الأخبار أنهم خرجوا أو اعترضوا أو سعوا إلى عزل سعيد، ثم اختلفت في تفاصيل رحلتهم إلى المدينة وفي مقدار تدخل عثمان وفي عودتهم إلى المصر. ولا تدمج كل رحلة إلى المدينة وكل احتجاج محلي في حركة واحدة، لأن بعضها تعلق بالوالي وبعضها بالعطاء وبعضها بالموقف من الخليفة، كما أن قيادة مالك في مرحلة لا تعني أن جميع الكوفيين كانوا تحت أمره.
وكان القراء ووجوه المصر طرفا مؤثرا في تشكيل الرأي، لأنهم جمعوا بين المكانة الدينية والصلات القبلية والخبرة في الجند أو الإدارة، كما شاركت القبائل في الاحتجاج بحسب مصالحها ومواقعها في الديوان. ولم تكن المعارضة مجرد حركة فكر ية منفصلة عن الاقتصاد،