الشهود معلومة على وجه القطع، لأن بعض الروايات صيغت في سياق الدفاع أو الاتهام بعد اتساع الفتنة.
وكان الوليد ذا صلة بعثمان، فتذكر الأخبار أنه أخوه من الرضاعة أو من ذوي قرابته، ولهذا صار قرار العزل موضع تفسير متعارض؛ فترى رواية أن عثمان لم يمنعه قربه من إقامة الإجراء، وترى روايات أخرى أن مجرد تعيينه كان من مظاهر تقديم الأقارب. ولا يكفي قرب الرجل من الخليفة لإثبات المحاباة، كما لا يكفي عزله لإثبات أن كل ما نسب إليه صحيح، بل تدرس الحادثة من خلال أصل الشكوى وطريقها ونتيجتها.
ثم تولى سعيد بن العاص الكوفة بعد الوليد، و أأمر في بعض الروايات بمداراة أهلها ومجالسة قرائها ووجوهها، لأن الكوفة لم تكن مدينة عادية، بل مصرا عسكريا تجتمع فيه قبائل قدمت من أنحاء مختلفة، وفيه قراء وأصحاب سابقة وقادة يملكون نفوذا بين الجند. وكان الوالي يحتاج إلى جمع الكلمة وإدارة العطاء وحماية الجبهة الشرقية، كما كان عليه أن يتعامل مع أهل المصر لا بوصفهم تابعين صامتين بل جماعات لها مطالب ومكانة.
وتذكر الأخبار أن سعيدا تحدث عن السواد بعبارة «بستان قريش»، ثم اعترض مالك الأشتر وأصحابه بأن السواد إنما أفاءه الله على المسلمين بسيوفهم، فلا يكون بستانا خاصا لقريش أو للوالي. وتختلف المصادر في صحة العبارة وسياقها، وفيما إذا كان المقصود ملكية الأرض أو إمكان الانتفاع بها أو حق قريش في إدارة خراجها، لكن ورودها في روايات الاحتجاج