معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 173 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 173

بين المصحف الرسمي المرسل، والنسخة التي نسخت عنه في جيل لاحق، والمخطوط الذي نسبت إليه النسبة لأسباب دينية أو سياسية.

وبهذا انتقل مشروع عثمان من لجنة النسخ إلى شبكة تعليم وتوز يع، فخرجت المصاحف إلى المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام بحسب الروايات المتفقة، وإلى مصر أو غيرها بحسب روايات أخرى، وتولى القراء نقل الأداء مع المصحف، ثم استمر تطور الضبط في الأزمنة التالية. وتبقى أعداد النسخ والوجهات الدقيقة ومصير صحف حفصة والمصاحف الشخصية ونسبة المخطوطات الباقية مسائل متفاوتة الثبوت، فلا يثبت منها إلا ما تؤيده الرواية المبكرة والقرائن المادية.

وفي الكوفة لم ينته التوتر بعد تغيير المصحف والقراء، لأن المصر كان يعيش في الوقت نفسه نزاعا على الوالي والعطاء والأرض ومكانة القبائل وحقوق الجند، وكانت الشكوى على الوليد بن عقبة نقطة بارزة في تطور المعارضة. ولا يعني ذلك أن كل أهل الكوفة كانوا في صف واحد، فقد بقيت جماعات تؤيد الوالي أو الخليفة، وجماعات تعترض على سلوكه أو على طريقة إدارة المصر، وجماعات تجعل الخلاف على المال والأرض جزءا من تنافس أوسع.

وتختلف الروايات في قصة الشهادة على الوليد، فتذكر أن رجالا شهدوا عليه بالشرب، وأن الشكوى رفعت إلى عثمان، ثم وقع البحث في الشهود وفي إقامة الحد أو العزل، كما تختلف في عدد من حضر وفي صيغ الكلام التي دارت بينهم. ويثبت السرد أن شكوى رسمية انتهت إلى انتهاء ولاية الوليد، لكنه لا يثبت كل حوار مذكور في الأخبار ولا يجعل دوافع