معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 172 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 172

أما الصحف التي استعارها عثمان من حفصة، فتذكر الرواية الأشهر أن حفصة استردتها بعد الفراغ، وتختلف الأخبار في مصيرها بعد وفاتها وفي سبب طلب مروان بن الحكم لها أو عدم بقائها. ولا يصح الجزم بتفصيل مصيرها النهائي دون تمييز بين الروايات، كما لا يصح تحو يل غيابها المادي في العصور اللاحقة إلى دليل على غياب أصلها أو على اختلاف مضمونها.

وتختلف الروايات كذلك في مصير المصاحف المحلية التي كانت عند بعض الصحابة أو في الأمصار، وفي مدى شمول الأمر بإزالتها. فقد يكون الأمر منصرفا إلى النسخ العامة التي يتداولها الناس وتسبب نزاعا، وقد يشمل صحفا محلية أو نسخا شخصية، كما تختلف ألفاظ الإحراق والغسل والتمز يق، ولذلك لا يثبت أن كل صحيفة فردية أز يلت بالطريقة نفسها، ولا أن كل مادة مخالفة بقيت محفوظة.

وبقيت مصاحف منسوبة إلى عثمان في الذاكرة الإسلامية، وظهرت مخطوطات نسبت إليه في مدن مختلفة، غير أن النسبة التار يخية لا تثبت بمجرد توافق عام في الرسم أو وجود تقليد محلي. فإثبات أن مخطوطا معينا إحدى النسخ التي خرجت من لجنة المدينة يحتاج إلى تاريخ مادي وقرائن خطية وسلسلة انتقال، وقد تكون النسخة متأخرة نسخت عن تقليد عثماني دون أن تكون النسخة الأولى نفسها.

وتدرس الأبحاث الحديثة التوز يع الإقليمي للمخطوطات المبكرة، فتبحث السمات المشتركة في الرسم والاختلافات المرتبطة بالأمصار، لكنها لا تحول كل فرق إقليمي إلى اختلاف في نص مستقل، كما لا تجعل كل تشابه إثباتا لنسخة عثمانية بعينها. و يظل التمييز ضروريا