معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 171 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 171

مرتبطا بمكانتها السياسية والعسكر ية وبكونها أمصارا كبرى يتجمع فيها الجند والقراء، ثم تنتقل منها القراءة إلى النواحي التابعة لها.

واختلفت الأخبار في عدد المصاحف، فقيل أربعة، وقيل خمسة، وقيل ستة أو سبعة أو ثمانية، وربطت كل رواية العدد بقائمة مختلفة من المدن أو أضافت مصحفا للخليفة وآخر للمدينة. ولا يثبت رقم واحد بوصفه الحقيقة النهائية، لأن أقدم الروايات لا تعرض دائما قائمة موحدة، ولأن كلمة المصاحف قد تشمل النسخ المرسلة والنسخة الأصلية والنسخة التي احتفظ بها عثمان.

وكان المصحف المرسل مرجعا للرسم الرسمي، لكن الكتاب وحده لم يكن كافيا لتعليم القراءة، لأن الكتابة الأولى لم تكن منقوطة ومشكولة على الصورة المتأخرة، ولأن الرسم يحتمل وجوها من الأداء. ولذلك تذكر بعض الروايات إرسال قارئ أو معلم مع كل مصحف أو مع بعض المصاحف، غير أن أسماء هؤلاء القراء وتوز يعهم تحتاج إلى فصل عن القراء الذين اشتهروا في الأمصار بعد عقود، فلا ينسب كل قارئ كوفي أو بصري لاحق إلى مهمة الإرسال الأولى.

وكان القارئ يشرح للناس كيفية النطق والوقف والأداء، ثم يتلقى عنه التلاميذ ويحملون القراءة إلى القرى والجند والكتاتيب، فاجتمع في عملية التوحيد أثر الكتاب وأثر السماع. وبقيت القراءات المنقولة شفهيا ضمن ما يسمح به الرسم في وجوه متعددة، ثم تطور علم النقط والشكل والضبط في العصور اللاحقة، ولذلك لا تجعل المصاحف الأولى شبيهة بالمصحف المطبوع من حيث العلامات والإشارات.