وكان طليحة ملتفا في كسائه يدعي أن الوحي يأتيه، وشارك عيينة بن حصن الفزاري مع جماعة من فزارة، فاشتد القتال، وتروي الرواية أن عيينةكان يعود إلى طليحة يسأله هل جاءه جبر يل، ثم يرجع إلى القتال، فلما طال الأمر وأجابه طليحة بجواب لا يحقق نصرا، نادى عيينة قومه بالانصراف عنه، فانحل جزء من جمعه وانهزم الناس، ففر طليحة إلى الشام أو نجا إليها بحسب اختلاف الروايات، وبذلك انهارت قوته في بزاخة. ولا يصح أن يروى تاريخ الرجل في صورة واحدة دون التفر يق بين مرحلة دعوى النبوة ومرحلة الهزيمة ثم العودة إلى الإسلام، كما لا يصح أن يفهم اجتماع القبائل حوله بمعنى واحد، ولا أن تثبت أعداد الجيوش أو ألفاظ الحوار إلا منسوبة إلى مصدرها، إذ إن كتابات الردة تجمع أخبارا عسكر ية وقبلية ووعظية متفاوتة في درجة الثبوت.
وكانت اليمامة من أكثر أقاليم وسط الجزيرة اتصالا بالزراعة والموارد والطرق، وكانت لبني حنيفة فيها قوة قبلية وسياسية جعلت اضطرابها أخطر من حركة زعيم معزول، إذ إن من يملك اليمامة يستطيع أن يجمع الرجال والغذاء وأن يؤثر في القبائل المتصلة بنجد والبحرين. وتذكر المصادر السير ية قدوم وفد بني حنيفة إلى المدينة في سنة الوفود، وكان مسيلمة في جملة من قدموا، فتفصل هذه المرحلة عن مرحلة الحرب اللاحقة، لأن حضور الرجل في الوفد لا يعني أن كل تفاصيل ما وقع فيه متفق عليها.
كما تختلف الروايات في كيفية لقائه بالنبي، وفي الموضع الذي نزل فيه، وفي شأن الرسالة التي نسبت إليه أو إليه مع النبي، وفي استعمال لقب رحمن اليمامة. وتروي الأخبار أن الوفد عاد إلى اليمامة، ثم ظهر مسيلمة بدعوى النبوة أو الشراكة في الرسالة، واتسعت حركته في قومه، 19 ✦ ✦