معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 18 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 18

على الإسلام ومن دخل في الصراع طلبا للاستقلال أو اتباعا لزعيم محلي، فكان استرداد الطاعة عملية سياسية وعسكر ية متدرجة لا واقعة واحدة مختصرة.

وفي نجد ظهر طليحة بن خو يلد الأسدي، وكان من زعماء بني أسد الذين اتصلوا بالمدينة قبل وفاة النبي، ثم ادعى النبوة واتسعت حركته بعد الوفاة، فاجتمعت حوله قبائل وقوى رأت في دعواه أو زعامته سبيلا لمقاومة المدينة، ولم يكن اجتماعها على باعث واحد، إذ تداخل الاعتقاد بالدافع القبلي والرغبة في الاستقلال عن مركز الحكم ورفض الالتزام بما كانت المدينة تطلبه من بيعة وزكاة. وجه أبو بكر خالد بن الوليد إلى طليحة، وتذكر رواية تفصيلية أنه قدم عدي بن حاتم إلى طيء قبل وصول خالد، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام وأن يعمل على تفكيك التحالف قبل القتال، فطلبت طيء مهلة قصيرة حتى تسترد من لحق بطليحة، ثم عاد عدي إلى خالد بعد أن أسلمت جماعات منهم.

وتذكر الرواية أن جديلة احتاجت كذلك إلى دعوة ومفاوضة، وأن دخول رجالها في جيش المسلمين منع قتالا كان يمكن أن يوسع الجبهة. وبعد ذلك أرسل خالد عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم في طليعة، فلقيا حبالا أخا طليحة، فقتلاه بحسب الخبر، ثم خرج طليحة وأخوه سلمة، فقتل سلمة عكاشة وقتل طليحة ثابتا، وعاد الاثنان إلى قومهما، فلما رأى المسلمون قتيليهم اشتد عليهم الأمر، إذ كانا من أصحاب النبي وفرسان المسلمين، غير أن هذه الجزئيات ترد في روايات تار يخية متباينة، فلا تعامل كحديث صحيح بمجرد ورودها في كتب السير. ثم التقى خالد بجيش طليحة في بزاخة.