وتذكر الرواية أن القادة لما اقتربوا من عمان كاتبوا جيفرا وعبادا، وأن لقيطا جمع أتباعه وعسكر بدبا، بينما خرج ابنا الجلندى من موضعهما إلى صحار، ثم اجتمعت القوات وتوجهت إلى دبا، فبدأ القتال شديدا، واضطربت صفوف المسلمين في بدايته قبل أن تصل إمدادات من بني ناجية وعبد القيس وغيرهما، فاستعاد المسلمون توازنهم وانكسر جمع لقيط. غير أن أعداد القتلى والسبي والغنائم التي تذكرها بعض الروايات، ومنها أرقام ضخمة وخمس مرسل إلى أبي بكر، لا تتساوى في قوة النقل، ولذلك يثبت أصل المعركة ونتيجتها العامة، أما العدد الدقيق وتفصيل كل غنيمة فيبقى من الأخبار التي تحتاج إلى نسبة ومقارنة. و.
أما مهرة، الواقعة بين حضرموت وعمان، فليست جزءا من عمان في الوصف الجغرافي والسياسي، وقد سار إليها عكرمة بعد عمان في الرواية المفصلة، فوجد جمعين متنافسين، أحدهما مع شخريت والآخر مع المصبح من بني محارب، وكان اختلاف الزعامتين عاملا في تفكك المقاومة؛ فكاتب عكرمة شخريتا فاستجاب، ثم دعا المصبح إلى الإسلام والطاعة فلم يستجب اعتمادا على كثرة من معه، فدارت المعركة وانتهت بتغلب عكرمة في الخبر المروي، ثم اتصل أثر ذلك بالطريق المؤدي إلى اليمن وحضرموت، ومع ذلك لا تسند كل جزئية في القصة إلى درجة واحدة، ولا يصح نقل تفاصيل التحالفات والأعداد.
كما لو كانت محل اتفاق. وهكذا اتخذ الاضطراب في عمان ومهرة صورا مختلفة، فتداخلت زعامة القبائل مع سلطة العمال والطرق البحر ية والجبال والموانئ، واحتاجت الخلافة إلى الجمع بين الرسائل والتحالفات والإمداد العسكري، كما احتاج القادة إلى التمييز بين من ثبت