مقاومة نفوذ فيروز وداذو يه، كما تذكر رسائل أبي بكر إلى وجوه اليمن يأمرهم بالتمسك بالطاعة ومساندة الأبناء.
غير أن هذه التفاصيل ترد في أخبار متفاوتة، وبعض طرقها يمر بسيف بن عمر، فلا تثبت جزئياتها كلها دون نقد. وعلى المستوى الأوسع، لم يكن على الخلافة أن تواجه قائدا واحدا في معركة واحدة، بل أن تستعيد الاتصال بالمناطق والقبائل، وتعيد إرسال الرسائل والعمال، وتستند إلى رجال يعرفون الطرق والقبائل، كما كان عليها أن تميز بين من ثبت على الإسلام وبين من تبع حركة مسلحة أو رفض سلطة المدينة، لأن التسو ية العامة بين الناس كانت قادرة على توسيع دائرة القتال بدل إنهائها، وكانت عودة اليمن إلى الطاعة مرتبطة بإعادة بناء الشبكة التي كانت تصلها بالمدينة قبل الوفاة.
أما عمان فكانت لها بنية سياسية ومجالية متميزة، إذ ارتبطت بالمدن الساحلية والطرق البحر ية وبنفوذ الجلندى، ولم يكن اضطرابها مجرد امتداد آلي لما وقع في وسط الجزيرة. تذكر الرواية أن لقيط بن مالك الأزدي، الذي وصفته بذي التاج، ظهر فيها مدعيا النبوة وغلب على قومه، وأن جيفرا وعبادا ابني الجلندى، وهما من أبرز زعمائها، انحازا إلى الجبال والساحل ثم بعثا إلى أبي بكر يطلبان المدد، فبعث حذيفة بن محصن الغلفاني إلى عمان، ووجه عرفجة بن هرثمة إلى مهرة، وكان عكرمة بن أبي جهل قد أأرسل أولا إلى مسيلمة، ثم أأمر أن يلتحق بجبهة أخرى بعد فراغه أو بعد تغير وضعها بحسب اختلاف الأخبار.