معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 15 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 15

إذ تذكر الروايات أنه بلغ تخوم الشام وعاد، أو حقق أثرا في ردع الخصوم بحسب اختلافها، والأهم أن المدينة لم توقف كل قراراتها السابقة لمجرد وفاة النبي، مع عدم تحو يل كل تفصيل في الطريق والنتيجة إلى حقيقة متفق عليها.

وكانت اليمن من أوائل الأقاليم التي انعكس فيها اضطراب أواخر العهد النبوي، فقد ظهرت حركة الأسود العنسي قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وادعى صاحبها النبوة، واستفاد من مكانته القبلية ومن اضطراب التوازن السياسي في اليمن، وتمكن بحسب الروايات من بسط نفوذ واسع والوصول إلى صنعاء، ثم تشكلت مؤامرة داخلية شارك فيها فيروز الديلمي وقيس بن مكشوح وداذو يه، وتفصل بعض الأخبار دور امرأة من بيت الحكم في تسهيل الوصول إليه، فقتل الأسود، ثم أأبلغ النبي بالخبر في الرواية التي يوردها صحيح البخاري في باب قصته برقم، 4378أما الرقم 4370فيتعلق بوفد عبد القيس ولا يصح نسبته إلى هذه الواقعة. ولا تثبت الإحالة الحديثية المختصرة جميع تفاصيل السيطرة على صنعاء وأسماء المشاركين وتوقيت القتل، ولذلك تذكر تلك الجزئيات بوصفها روايات تار يخية متفاوتة لا بوصفها نص ا واحدا قطعيا.

وبعد مقتل الأسود لم تختف كل مشكلات اليمن؛ فقد تداخلت مسائل العمال والجباية والولاء القبلي مع الدعوات الدينية، ولم يكن اليمن كتلة سياسية واحدة، بل إقليما تتجاور فيه قوى الأبناء والقبائل العربية والعمال المرتبطون بالمدينة والقيادات المحلية التي أعادت حساباتها بعد وفاة النبي، ولذلك تذكر الروايات اضطراب قيس بن عبد يغوث ومحاولته