معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 168 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 168

تفصل الرواية الصحيحة وظيفة مستقلة لكل واحد منهم تفصيلا نهائيا، فلا يقال إن أحدهم كان مسؤولا وحده عن الإملاء أو الرسم إلا بنص يثبت ذلك.

واستندت اللجنة إلى صحف حفصة، وهي الصحف التي جمع فيها ما كتب بعد وقعة اليمامة وما تفرق من مواد الكتابة والحفظ، ثم تداولها أبو بكر وعمر وحفصة، فكان طلبها إجراء ء يربط النسخ الرسمي بمادة محفوظة سابقة. ولم يكن معنى ذلك أن الصحابة لم يراجعوا الحفظ الشفهي، لأن التلقي والمقابلة كانا جزءا من نقل القرآن، كما لم يكن معنى الاعتماد على الصحف أن كل رقعة كتبت في زمن النبوة بقيت محفوظة في مجموعة واحدة.

وعند الاختلاف في الكتابة أو اللفظ، تذكر الرواية أمر عثمان أن يكتب الفر يق بلسان قريش، وتختلف الشروح في المراد من هذا الأمر، أكان متعلقا بلفظ مخصوص، أم بصورة الكتابة، أم بطريقة أداء لفظ نزل على وجوه. ولا تنسب إلى اللجنة قواعد الإملاء التي ظهرت بعد ذلك، لأن المصحف الأول لم يكن مشكولا ومنقوطا على الصورة المعروفة في المصاحف المتأخرة، ولأن الرسم كان يحمل بعض وجوه القراءة و يحتاج إلى التعليم الشفهي.

وكانت المراجعة تقتضي مقابلة الصحف والنسخ، والرجوع إلى من حفظوا الآيات، وحل ما يظهر من خلاف في ترتيب الكتابة أو اللفظ، لكن المصادر لا تحفظ لنا محاضر يومية لهذه المراجعة ولا عدد الجلسات ولا أسماء كل من حضرها. لذلك يثبت السرد أصل المقابلة والنسخ، ولا يخترع تفاصيل إجرائية لا تذكرها الروايات المبكرة.