الدراسات الأكاديمية في تشكل النص والرسم والقراءات من خلال الروايات والمخطوطات المبكرة، وتختلف في مقدار ما يمكن إثباته من تفاصيل اللجنة وعدد النسخ وتاريخ كل مصحف.
وبذلك كان مشروع عثمان استجابة لمشكلة نشأت من اتساع الدولة وتعدد مراكز التعليم، فاستدعى صحف حفصة، وشكل لجنة للنسخ، وراجع الكتابة واللسان، وأرسل مصاحف إلى الأمصار، وأزال مواد رأى أنها سبب للنزاع العام. ويثبت أصل المشروع في الرواية الإسلامية المبكرة، بينما تبقى تفاصيل الحملة التي نبهت حذيفة، وعدد المصاحف، ومواقعها، وصيغ الإتلاف، وحدود اختلاف القراءات، موضع بحث ومقارنة، فلا يضاف إلى الخبر ما لا تقو يه الروايات والمخطوطات.
وتوضح الرواية الأوسع أسماء اللجنة التي باشرت نسخ المصاحف، فذكرت زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وتثبت رواية صحيح البخاري أن عثمان أمرهم بإنشاء نسخ من الصحف التي أرسلتها حفصة. ولا تستعمل الأخبار كلها لفظ لجنة بالمعنى المؤسسي المتأخر، فقد تذكر الأمر بالنسخ فحسب، ولذلك لا يثبت شكل إداري محدد للاجتماعات أو مدة العمل أو مكانه.
وكان زيد صاحب خبرة سابقة بجمع الصحف والكتابة، إذ شارك في العمل الذي تم في عهد أبي بكر، فكان وجوده في مقدمة الناسخين مفهوما من جهة المعرفة بالمادة المكتوبة وبطرق التثبت. أما القرشيون الثلاثة فتذكر بعض الشروح أن لهم صلة باللسان أو المراجعة، ولا