معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 166 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 166

بإرسال قارئ أو اعتماد قراءة يتعلمها أهل المصر، لأن الكتاب وحده لا يغني عن التلقي، ولأن الرسم غير المنقوط يحتاج إلى تعليم شفهي يضبط الأداء.

وتذكر الروايات أن عثمان أمر بإزالة ما عدا المصاحف المعتمدة، وتختلف في التعبير بين الإحراق والغسل والتمز يق، كما تختلف في المراد بالصحف والمصاحف التي أز يلت، وهل كانت نسخا عامة مخالفة للمصحف الرسمي أم مواد شخصية كتبها أصحابها لأنفسهم. ولذلك لا يقال إن كل كتابة قرآنية خاصة أأتلفت بلا استثناء، ولا إن الإجراء كان مجرد إحراق عشوائي، بل يثبت أنه اتخذ تدبيرا رسميا لإزالة ما قد يسبب اختلافا عاما بعد نسخ المصاحف المعتمدة.

وأثار المشروع في الذاكرة اللاحقة أسئلة عن مصاحف بعض الصحابة وقراءاتهم، وعن سبب عدم إرسال نسخة من كل مادة، وعن العلاقة بين المصحف الرسمي والمصاحف الشخصية التي كانت تشتمل أحيانا على ترتيب أو تفسير أو ملاحظات تعليمية. وتحتاج هذه الأخبار إلى تمييز بين ما هو قرآن مكتوب، وما هو تفسير أو دعاء أو بيان للناسخ والمنسوخ، وما هو اختلاف في الرسم أو ترتيب السور، لأن جمعها تحت اسم واحد يخلط أنواعا مختلفة من المواد.

وترى الرواية السنية أن عثمان منع اختلاف الأمصار ووحد المصاحف على ما ثبت من العرضة والقراءة، وأن عمله كان حفظا لجماعة المسلمين لا تبديلا للكتاب. وتنتقد بعض القراءات الشيعية أو الجدلية دوافع المشروع أو طريقة إزالة النسخ الأخرى، بينما تبحث